مقال · · قراءة في 3 دقائق

لماذا صمت العميل أصدق من إعجابه؟

الإعجاب لا يكلّف شيئًا. ولهذا لا يقول لك شيئًا تقريبًا.

Read in English

ترسل لعميل سؤالًا من كلمتين: «يناسبك الخميس؟»

يقرأ الرسالة. ولا يرد.

في اليوم نفسه، يتجاوز منشور حملتك ألف إعجاب، ويرسل لك أحدهم لقطة شاشة مع ثلاث علامات تعجب.

أيّ الخبرين أهم؟ أغلبنا سيفرح بالثاني وينسى الأول. وأنا فعلت ذلك سنوات.

مئات الآلاف من الإعلانات، وسؤال واحد

قبل سنوات جلست أمام شاشة فيها مئات الآلاف من الإعلانات. بعضها باع بشكل لافت، وبعضها أكل الميزانية واختفى. كان عندي سؤال واحد: ما الذي يجعل الناس يشترون فعلًا؟ الندرة؟ آراء العملاء؟ الخوف من أن تفوتهم الفرصة؟ الصورة الجميلة؟ العرض المحدود؟

بحثت عن قاسم مشترك بين ما نجح وما فشل، ووصلت إلى شيء لم أتوقعه. الإعلانات التي جمعت أكثر الإعجابات لم تكن في الغالب هي التي باعت أكثر.

المشكلة لم تكن في الإعلان ولا في المنصة. كانت فينا نحن: في الطريقة التي نقرأ بها ما يفعله العميل، وفي الوزن الذي نعطيه لكل حركة منه.

ضغطة واحدة لا تكلّف شيئًا

الإعجاب ضغطة. المشاهدة ثانيتان من التمرير. لا وقت، ولا مال، ولا التزام. ومع ذلك نفتح التقرير، نرى الأرقام تصعد، ونقول إن الحملة «تمشي»، ثم نبني على هذا الإحساس ميزانية الشهر القادم.

العميل الذي ضغط إعجاب ربما كان يمرر الشاشة وهو ينتظر قهوته. أما الذي تجاهل سؤالك السهل، فقد قرر شيئًا.

القاعدة التي غيّرت طريقتي

بعد أن تكرر النمط أمامي مرة بعد مرة، صرت أقرأ كل ما يفعله العميل بسؤال واحد: كم كلّفه هذا؟

قيمة أي إشارة من العميل بقدر ما كلّفته.

سؤاله المحدد عن السعر كلّفه وقتًا وانتباهًا. عودته إلى السلة بعد يومين من جهاز آخر كلّفته جهدًا متكررًا. طلبه لتفاصيل تقنية دقيقة كلّفه تفكيرًا. هذه إشارات قليلة، لكنها ثقيلة. أما الإعجاب و«سأفكر في الأمر» و«خلني أرجع لك الأسبوع الجاي»، فكثيرة وخفيفة، وتعطيك إحساسًا بالحركة أكثر مما تعطيك معلومة.

هذه القاعدة ليست قانونًا علميًا. هي نمط رأيته يتكرر في حالات حقيقية كثيرة، وكان كافيًا ليغيّر طريقة اتخاذي للقرار.

وماذا عن الصمت؟

قد تقول: الصمت لا يكلّف شيئًا، فكيف يكون أصدق من الإعجاب؟

سؤال في محله. قيمة الصمت لا تأتي من الجهد. تأتي من سهولة الرد. حين يكون جوابك كلمة واحدة، «نعم» أو «لا»، ويختار العميل ألا يكتبها، فهذا اختيار. والاختيار يقول الكثير.

الإعجاب يخبرك أن العميل مرّ من هنا. الصمت بعد سؤال سهل يخبرك أين يقف فعلًا. وفي أغلب الأحيان، يقف أبعد مما تتمنى.

من يقرأ لك الإشارة؟

أحيانًا لا تصلك الإشارة من العميل نفسه، بل من شخص في المنتصف. مندوب المبيعات الذي يعيش على العمولة سيقول لك إن العميل «مهتم جدًا». هو لا يكذب. هو يحتاج أن يرى الاهتمام، فيراه.

ومنصات الإعلان تفعل الشيء نفسه بطريقتها. المنصة التي تقيس نتائج حملتك هي نفسها التي تريدك أن تصرف أكثر عليها، فتنسب لنفسها كل عملية شراء تستطيع. لا أتهم أحدًا هنا. فقط لا تجعل من يصحّح ورقته بنفسه مصدرك الوحيد.

ثلاثة عملاء، أيّهم ستلاحق؟

لنقل إن واحدًا من كل عشرة عملاء يستلمون عرض السعر يشتري في النهاية.

الأول أعجب بخمسة من منشوراتك، وشاهد فيديو المنتج إلى آخره، ثم قال: «سأفكر في الأمر».

الثاني لم يعجب بشيء. لكنه سأل عن موعد التوصيل إلى مدينته، وأضاف المنتج إلى السلة، ورجع إليه بعد يومين من جواله.

الثالث سألته: «يناسبك الخميس؟». قرأ ولم يرد منذ ثلاثة أيام.

في تقرير الإعجابات، الأول هو نجم الأسبوع. في الواقع، الثاني هو الأقرب إلى الشراء بفارق كبير، والثالث أعطاك جوابه بوضوح. أما الأول، فهو الوحيد الذي لم يقل لك شيئًا تقريبًا.

كيف تبدأ؟

لا تحتاج نظامًا معقدًا. تحتاج أربعة أشياء:

  • سجّل كل خطوة قبل أي تحليل. كل ما يفعله العميل بتوقيته، ومربوطًا به حتى لو غيّر جهازه. أغلب الأنظمة تفشل هنا، قبل أن تصل إلى أي خوارزمية.
  • اكتب أوزانك. رتّب تصرفات العميل حسب ما تكلّفه. ستكون الأوزان تقديرية في البداية، ولا بأس. عدّلها لاحقًا من نتائجك أنت، لا من أرقام عامة لا تشبه سوقك.
  • ابدأ من معدلك الحقيقي. من كل مئة عميل وصلوا إلى هذه المرحلة، كم واحدًا اشترى فعلًا؟ من هناك تتحرك، وبخطوات صغيرة. أغلب الإشارات لا تستحق أن تهز التقدير كثيرًا.
  • اكتب توقعك قبل أن تعرف النتيجة. ثم قارن. إذا كانت الصفقات التي قلت عنها «سبعين في المئة» تُغلق مرة من كل مرتين، فأنت متفائل أكثر من اللازم. وهذه معلومة لن يعطيك إياها إحساسك أبدًا.

ما تقيسه وما تخمّنه

آخر شيء، وربما أهمه.

«أين توقف العميل» تستطيع أن تقيسه. «لماذا توقف» تخمين، مهما بدا مقنعًا. والخطر يبدأ حين يعرض التقرير التخمين بثقة القياس نفسها. تشعر أنك فهمت، وأنت في الحقيقة تفسّر.


لست ضد الإعجابات. أنا ضد أن نمنحها وزنًا لا تستحقه.

في المرة القادمة التي ترتفع فيها الأرقام وتبدأ الاحتفالات، اسأل سؤالًا واحدًا:

كم كلّفت هذه الإشارة صاحبها؟